جعفر الخليلي

99

موسوعة العتبات المقدسة

الوقت نفسه قد أنشأوا قاعدة عسكرية في الجابية الواقعة في منطقة الجولان ، وهي منطقة متوسطة يستطيع جيشهم منها ان يدفع حركاته بسرعة في أي اتجاه كان لاخماد الثورات ويظهر ان فكرة انشاء قواعد عسكرية كبيرة مثل هذه ، في مواضع متوسطة يمكن تركيز القوات العربية فيها ، من دون ان يفسدهم الاتصال بالسكان المدنيين ، تعزى في أصلها إلى الخليفة عمر بن الخطاب . ومنذ ان بدأ الاستيلاء على سورية قبل ثلاث سنوات كانت فلسطين أقليم عمرو بن العاص الخاص . وكان ينضم إلى الجيش العربي الرئيسي بين حين وآخر في أيام الشدة ، مثل موقعة اليرموك ، ولكن حالما كان يزول الخطر كان يعود إلى منطقته الخاصة . وقد كان التاكتيك العربي ، الذي جعلهم قوما لا يغلبون في السهول المكشوفة ، لا يمكن ان يطبق في البلاد الجبلية أو البلاد المغلقة . ولذلك فطالما كانت الجيوش البيزنطية موجودة في الميدان كان عمرو بن العاص يحصر نطاق عملياته في سهل فلسطين الساحلي من بئر السبع إلى قيصرية . على أن جيوش الميدان المعادية لم يبق لها وجود الآن . فتسلق العرب بنتيجة ذلك جبال اليهودية الصخرية ، وضربوا نطاق حصارهم على القدس . ولم يعد من المؤمّل أن يطول أمد هذا الحصار أو يتطاول بابتعاد هرقل وجيوشه إلى ما وراء جبال طوروس . وقد فتح صفرونيوس بطريرك القدس باب المفاوضات مع العرب في أواخر خريف 637 على وجه الاحتمال ، وسرعان ما تم التوصل إلى الاتفاق على شروط الاستسلام . على أن صفرونيوس قد أصرّ على أن لا يسلّم المدينة الا إلى الخليفة عمر بن الخطاب شخصيا . فأرسل أبو عبيدة رسالة في هذا المضمون إلى المدينة المنورة ، وقرر عمر في الحال أن يزور الجبهة السورية بنفسه . وقد سار راكبا في طريق القوافل إلى درعة ، التي تقع اليوم على الحدود الجنوبية الفاصلة بين سورية والأردن ، وهو يلبس ملابسه المرقعة البالية كالمعتاد . لكن الخليفة المتقشف صعق حينما لاحظ ان سكان درعة قد خرجوا لاستقباله ومعهم المغنيات والراقصون بالسيوف ، والضاربات على الطبول من النساء . وصاح من سخطه على ذلك « أوقفوهم أوقفوهم ! » على ما يقول الرواة لكن